العلامة المجلسي
298
بحار الأنوار
الاخذ بأعلاها في باب نيل الثواب . وقال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه بعد ذكر بعض تلك الآيات : فيها دلالة على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح ، بل جواز التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب ، وشتم المشتوم ، بمثل فعلهما ، فيخرج ما لا يجوز التعويض والقصاص فيه ، مثل كسر العظام ، والجرح والضرب في محل الخوف والقذف ونحو ذلك وبقي الباقي ، وأيضا تدل على جواز ذلك من غير إذن الحاكم والاثبات عنده والشهود وغيرها ، وتدل على عدم التجاوز عما فعل به ، وتحريم الظلم والتعدي ، وعلى حسن العفو ، وعدم الانتقام ، وأنه موجب للاجر العظيم انتهى . ( 1 ) . وأقول : ربما يشعر كلام بعض الأصحاب بعدم جواز المقابلة ، وأنه أيضا يستحق التعزير كما مر في كلام الراوندي وقال الشهيد الثاني رحمه الله عند شرح قول المحقق قدس سره قيل : لا يعزر الكافر مع التنابز بالألقاب والتعيير بالأمراض إلا أن يخشى حدوث فتنة فيحسمها الامام بما يراه : القول بعدم تعزيرهم على ذلك مع أن المسلم يستحق التعزير به ، هو المشهور بين الأصحاب ، بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافا وكأن وجهه تكافؤ السب والهجاء من الجانبين ، كما يسقط الحد عن المسلمين بالتقاذف لذلك ولجواز الاعراض عنهم في الحدود والاحكام فهنا أولى ونسب القول إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله ، ووجهه أن ذلك فعل محرم يستحق فاعله التعزير ، والأصل عدم سقوطه بمقابلة الاخر بمثله ، بل يجب على كل منهما ما اقتضاه فعله ، فسقوطه يحتاج إلى دليل كما يسقط عن المتقاذفين بالنص انتهى . ولا يخفى عليك ضعفه بعد ما ذكرنا ، وأما رواية أبي مخلد السراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل دعا آخر ابن المجنون فقال له الاخر : أنت ابن المجنون ، فأمر الأول أن يجلد صاحبه عشرين جلدة وقال له : اعلم أنك ستعقب مثلها عشرين فلما جلده أعطى المجلود السوط فجلده
--> ( 1 ) زبدة البيان كتاب الجنايات في الآية التاسعة .